جريدة الجسر الجديد

الخبر مقدس والتعليق حر..
نرحب بالزوار الكرام في الجسر الجديد / الطريق الجماعي ...
على درب التنمية الحقيقية لبلدنا.. وتفاعلا مع التغيير النزيه...
جريدة الجسر الجديد

جريدة الجسر الجديد: جريدة جهوية تنموية مستقلة شاملة تصدر من الخميسات/المغرب


    كفى تعنيفا للمرأة

    شاطر
    avatar
    aljisraljadide
    Admin

    عدد المساهمات : 819
    نقاط : 12720
    تاريخ التسجيل : 19/11/2010
    العمر : 45

    كفى تعنيفا للمرأة

    مُساهمة من طرف aljisraljadide في 2017-10-31, 05:14

    كفى تعنيفا للمرأة..
    (جزء من قصيدة جديدة مطولة، تحت عنوان " في حضرة المرأة..."، ستنشر قريبا. وهذا الجزء مختار للمساهمة في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء.)

    بنعيسى احسينات – المغرب

    في حضرة المرأة، عَبْرَ وضعها ومطالبها..
    بواقعية، نفصح عن سر حكايتها..
    مع الرجل، بفعل ارتباطه بها..
    بساديته، لا يكف عن تعنيفها..
    وضعفه المستتر، وراء اضطهادها..
    وعنفه الدائم، يؤجج أساليب نكَدها..
    فويل لمن يتمادى حقا، في احتقارها.
    ***

    كفى تعنيفا للمرأة، وكذا استرخاصا لها..
    فهي أبدا موضوع الإهانة من الرجال..
    والتنقيص منها غير مقبول بكل حال..
    إنها الأم بِرَحِمِهَا، صانعةٌ للأجيال..
    بتربيتها، بحنانها، بسخاء وآمال..
    تحتاج للاعتراف من دون طرح السؤال..
    فويل لمن حقا، يتجاهل متعمدا، مكانتها.
    ***

    وهي في مِخْيال الرجل، فتنة بجسدها..
    خُلِقَتْ من أجله، لتلبية رغباته لوحده..
    والتعدد من حقه شرعا، لا لغيره..
    عقلها يحرجه عند استعماله..
    أنْسَنَتُها لا تحافظُ على فحولته..
    وكرامتها تذوب قهرا في ظل أنانيته..
    فويل لكل من يساهم بالفعل في تشييئها.
    ***

    فتَضَخمُ أناهُ، لا تَقْوَى على الصمود بساحتها..
    والتعدد عنده، زواجُ متعةٍ باشتهائه..
    أسدٌ في البيت، خروفٌ في خارجه..
    يلجأ للعنف دوما، لإثبات رجولته..
    لا يُقِر بالإنصاف في كل تقديراته..
    لا يؤمن بالمساواة في جل تعاملاته..
    فويل له إن لم يلتزم بِحَدهِ في معاملتها.
    ***

    هي موضوعٌ للعنف والتحرش في بيئتها..
    في البيت، في الشارع، وفي العمل..
    قيمتها مُدَلسَةٌ كالسم في العسل..
    ضحيةُ الخوف والقمع، والاحتقار المُبْتذل..
    هي في حاجة للحرية، للاعتراف، للأمل..
    تَعْمَلُ، تُنْجِبُ، تُرَبي، تُلَبي رغباتَ الرجل..
    فويل لمن لا يعملُ، تقديرا، على احترامها.
    ***

    لماذا نجعل منها مادة استهلاك للحط منها؟
    لماذا نخاف من ممارسة حقوقها؟
    لماذا نخشى أبدا من نجاحها؟
    لماذا نبحث دوما عن نقائصها؟
    نجعل منها مشجبا، نعلق عليه ضُعْفَنا..
    أليس النساءُ شقائقَ الرجالِ في حياتنا؟
    فويل لمن لا يرى وجهه في مرآة حقيقتها.
    ***

    لماذا يَسْمَحُ الذكرُ لنفسه زَهْوا بمضايقتها؟
    لو استطاع قهرا، لجعلها قابعة في بيتها..
    لمْ يَكُفْ أبدا، عن تحقيرها واستغلالها..
    في الأسود والرمادي، يختزل ألوانها..
    له رحابة العالم، وجدرانه الضيقة لها..
    فالأيام المَرِحَةُ له، و الحزينةُ من نصيبها..
    فويل لمن يعاكس بجهالة، صيرورة تقدمها.
    ***

    من شواطئ البحر وخُضْرَة الطبيعة يُحْرِمُها..
    من النظر عبر الشرفات يَحْجُبُها..
    للمطبخ والمرقد والإنجاب يَخُصها..
    لانْتِظارِ قُدومِه وخِدْمَتِه يَسْتَعْجِلُها..
    له العِلْمُ والثقافةُ والكتبُ بمُجْمَلِها..
    ومجلات الموضة والطبخ، فقط لحَضْرَتِها..
    فويل لمن يحاول المساس جهلا، بآدميتها.
    ***

    قابلة للقسمة؛ في الإرث والإشهاد والزواج بها..
    تابعة للرجل، مِطْواعَة حسب المكتوب..
    هي حَلَقَةٌ ضعيفة في الصراع والكروب..
    ضحية اغتصابٍ وسبْيٍ في الحروب..
    موضوع التعدد، لتأثيث فراش الأسياد..
    تبغي الإنصافَ والمناصفةَ، بالحق والسداد..
    فويل لمن لا يفكر مليا، في حقوق إنسانيتها.
    ***

    تبقى المرأة، رقما في مشروع الاقتران بِها..
    أربعة منهن، في عنق الزوج لخِدْمَتِه..
    وهُن كأشياء، خُلِقْنَ لإشباع رغباته..
    ترى، هل يَسْتَوْعِبْهُن عَدْلا، في قلبه؟
    فالتعدد لضرورة ولخير عام، محمودُ..
    وإن أريد به تحقيق متعة، فهو مردودُ..
    فويل لمن يسعى تجاهلا، إلى تَبْضِيعِها.
    ***

    فتعدد الزوجات صَدَقَةٌ، لا متعةٌ في أصولها..
    هو حق للأرامل ذوات أطفال بلا معين..
    للتكفل باليتامى من الضياع المكين..
    تنفيذا لما جاء في الكتاب المبين..
    فالصدقات يُذْهِبْنَ السيئات باليقين..
    لا بتحقيق المتعة الشاذة بالتمكين..
    فويل لمن لا يخاف الله في طمر حقوقها.
    ***

    وهو حتما إلى زوال، والحد من أثره بيدها..
    عليها فقط، أن ترْفُضَ الارتباطَ بالمتزوجِ..
    هنا، تُوقِفُ فورا، غُرورَ الرجلِ المتبرجِ..
    فخصم المرأة أصلا، امرأةٌ بلا جدلِ..
    تتهافَتُ النساءُ طمعا، على الرجلِ..
    لمضايقة أختها كَيْدا، بلا خجل ووجلِ..
    فويل لمن تتخلى طَوْعا، عن طلب حقها.
    ***

    نشوز الزوج على امرأته، بالصلْح يُحَل معها..
    وبالوعظ والهجر والضرب، يُعاقَبُ نُشوزُها..
    تابعة بدون قُوامة، تبقى مفعولا بها..
    تحمل اسم الزوج بعد اسم أبيها..
    نكرة، لا تُعْرَفُ حقا إلا بلقب زوجها..
    تحتاج إلى اعتراف كامل بإنسانيتها..
    فويل لمن لا يتنازلُ عن أنانيته من أجلها.
    ***

    وراميً زوجته بالفاحشة، كذبا وتلفيقا لها..
    بشهادته الخامسة، ينال اللعنةَ من ربه..
    وإذا كذبت هي الأخرى،تتعرضُ لغضبه..
    وشتان عند الله، بين غضبه ولعنته..
    فلعنته أعظم من غضبه في حقه..
    والله أرحم بالمرأة لصونها من تعسفه..
    فويل لمن لا يتقي الرحمن في إذلالها.
    ***

    وإذا ما ارتكبت زوجة خيانة، تُحاسَبُ لوحدها..
    وبشخصها، يُلْصَق الفُجورُ والعَهْرُ..
    فالزنا والخيانة عند المرأة عارُ..
    وزنا الرجلِ وخيانته زَهْوٌ وافتخارُ..
    والفاحشة واحدة عند كل منهما..
    فلا فرق ولا تمييز في الأفعال، بينهما..
    فويل لمن لا يُسَلمُ إنصافا. بقيمة كمالها.
    ***

    فعزلها عن مشاركة الرجال، لا يخدم دَوْرَها..
    وكيف نطمئن على الأجيال، من تربيتها؟
    وهي مجرد رقم من بين حريم بعلها..
    فالتنقيص منها يعطل مساهمتَها..
    لا نَظْمَنُ بالعزل والحجاب تَعَففَها..
    لكن بالعلم، بالحرية، بالمساواة نقويها..
    فويل لمن لا يعمل حقا، على تعزيز مكانتها.
    ***

    فالمرأةُ ذاتٌ، لا موضوع استهلاك لأنوثتها..
    زمن استغلالها لم يعد مقبولا بالمرةِ..
    واحتقارها ولى، لا حق له بالعودةِ..
    وتَهميشها لا يسمو بالديمقراطيةِ..
    مشاركتها ترقى بالحياة السياسيةِ..
    لتحقيق المناصفة، بالاعتراف والعدالةِ..
    فويل لمن لا يَعْتَرِفُ، اقتناعا، بإمكانياتها.
    ***
    فهي بلا رجل بجانبها دوما، لا وجود لها..
    والرجل لوحده، بلا معنى له بدونها..
    ولا حياة لكليهما خارج صُحْبَتهما..
    فجمعهما حتمية بطبيعتهما..
    لا فرق إلا بعلمهما وعملهما..
    والصراع وهم مصطنع أبدا، بينهما..
    فويل لمن يقر بنواقص واهية عندها.
    ***

    من ضلعه خلقت، مًتخِذَة منه بعلا لها..
    يَحِن إلى نفسه، كلما اشتاق إليها..
    هي قطعة منه، فلا مفر له منها..
    تَحِن إليه دوما، لأنه أصلُ كيانها..
    لا انفصال منه أصلا، طِوال حياتها..
    فلا مناص حقا، من الانجذاب إليها..
    فويل لمن لا يستحضر أسرار وجودها.
    ***

    فكلما ابتعدتْ عن الرجل اشتاق إليها..
    وترغب في قربه، كلما نأى عنها..
    وعند دُنْوِها منه، لا يفكر فيها..
    ولا تهتم به، عند الدنُوِ منها..
    فحضوره دوما، غياب لديها..
    وغيابه حضور دائم، في مخيلتها..
    فويل لمن لا يثبت وجودها من عدمها.
    ***

    فالحب يضعف مع الوقت عنده وعندها..
    وتبقى الجاذبية والألفة والوفاء بينهما..
    وحده الضمير الأخلاقي يحكمهما..
    والاحترام والتقدير من واجباتهما..
    والحق والواجب يضبطا سلوكهما..
    والإحسان والرحمة أبدا، يجمعاهما..
    فويل لمن يصدق استمرار الحب معها..
    ***

    ما يربطهما أكبر من الحب لديه ولديها..
    وما يجمعهما أكثر من لذة الاشتهاء..
    فالحب رغبة زائلة عند الارتواء..
    لحظة أنس، محكومة بالانتهاء..
    والمعاشرة بالحسنى وبالصفاء..
    تستمر بينهما أبدا، عبر طول البقاء..
    فويل لمن لا يمنح للألفة حق دوامها.
    ***

    والمرأة والِدَةُ الرجلِ، بعْدَ تِسْعةٍ ببطنها..
    قبل أن يكون أباها، أو أخاها، أو بعلها..
    فهو يترَعْرعُ بتربيتها وبتنشئتها..
    ويبقى أبدا، الطفل المدلل لديها..
    سواء كأبيها أو كزوجها أو كابنها..
    وباستمرار، يتنكر لها ويتمرد عليها..
    فويل لمن لا يقدر اعترافا، بتضحياتها.
    ***

    فعظمة الرجل غالبا، تتحقق بإلهامها..
    وفساده حقا، يزيد بكثرة طلباتها..
    لا تستمر الحياة أبدا بدونها..
    مهما كانت، بخيرها وشرها..
    فسر الحياة أصلا، في وجودها..
    لا يستقيم في الحقيقة إلا بإنصافها..
    فويل لمن لا يشارك فعلا، في تحريرها.
    ***

    على المرأة اليوم، أن تُعْلِنَ عن تَحَدياتها..
    على أنها قادرة على فرض كيانها..
    قادرةٌ على تعويض النقص فيها..
    قادرةٌ على رفض التعدد بإرادتها..
    فهي تقبل أو ترفُض من يتقدم لها..
    لتحقيق المساواة التي تنادي بها..
    فويل لمن لا يؤمن، بكل إنصاف، بقدراتها..
    ***

    عليها أن تُظهر للرجل، بفعلٍ وإصرارٍ، نَديَتَها..
    لا بالاتكال والدلال، لا بالغُنْج و البكاء..
    لا بالمناشدة و"الكُوتَا"4 والرجاء..
    لا تحتاج إلى الصدقة من البخلاء..
    لا تحتاج إلى الاعتراف من الجهلاء..
    عليها أن تأخذ حقها فعلا، بكل كبرياء..
    فويل لمن لا يُقَدر اعترافا، قيمةَ نضالاتها.
    ***

    فالمرأة بجدارة وإقدام، تعبر، عن قدراتها..
    لقد بدأت تخترق بثبات، جل المهماتِ..
    ناجحة بثقة، في كل المسئولياتِ..
    مهيأة بحزم، لولوج مراكز القراراتِ..
    تمتلك الكفاءة في كل المجالاتِ..
    والمناصفة آتية حتما، بطعم المساواةِ..
    فويل لمن يضع العصا ظلما، بعجلة تقدمها.
    ***

    واليوم، تتقاسم القُوامَةَ مع الرجل باجتهادها..
    رافضة للتمييز المُكَرسِ لمكانتها الدونيةِ..
    هي واحدة مكتملة، غير قابلة للقسمةِ..
    قادرة فعلا، على إثبات ذاتها المُتمكنةِ..
    بالعلم، بالعمل، بالتحدي، بقوة الإرادة..
    تحتاج إلى اعتراف وتقدير، وحسن المعاملةِ..
    فويل لمن لا يشارك عدلا، في الإقرار بكيانها.
    ***

    فحركات صحوة المرأة حقا، آتية لا ريب فيها..
    بعزيمة من فلاذ، لا مناص من إقرارها..
    تؤسس، في عالم الرجال، مكانتَها..
    باجتهاد صادق جاد، مؤكدة وجودها..
    لا بشكليات ذاتية، بمظاهر أنوثتها..
    ناجحة بجد، في كل امتحانات تخوضها..
    فويل لمن لا يفسح المجال كليا، لتَفَتحِها.
    ***

    فلاتكافؤُ المرأةِ مع الرجل، راجعٌ لطبيعتها..
    لكن المفاضلةَ والتمايزَ، لا يقْبَلهُ اختلافُهُما..
    فالتجاذُبُ والتكامُلُ، مَكْفولٌ بقوة وجودهِما..
    بالمودة، بالرأفة، بالرحمة يحكمُوهُما..
    بالتفاهُم، بالتسامُح، بالتعاوُن يجمعُوهما..
    والمجتمعات اليوم، ترقى بالتكامل بينهما..
    فويل لمن لا يعتقد بأحَقيَة ومِصْداقِية أدوارها.
    ***

    كفىى من ترويج نكَدها، وجعله قوتَ يومها!
    كفى من التعنيف دوما، والتحرش بها!
    كفى من التبعية والحرمان من حريتِها!
    فإلى متى نَبْخَسُها ونتجاهلُ قيمتَها؟
    وإلى متى نخاطب جسدها لا عقلَها؟
    ألم يأت وقتٌ لمراجعة نظرتنا لإنصافِها؟
    فويل لمن لا يؤمن بقيمة التغيير بمسيرتِها.

    -----------------------------------------------

    بنعيسى احسينات – المغرب

      الوقت/التاريخ الآن هو 2017-11-23, 09:25