جريدة الجسر الجديد

الخبر مقدس والتعليق حر..
نرحب بالزوار الكرام في الجسر الجديد / الطريق الجماعي ...
على درب التنمية الحقيقية لبلدنا.. وتفاعلا مع التغيير النزيه...
جريدة الجسر الجديد

جريدة الجسر الجديد: جريدة جهوية تنموية مستقلة شاملة تصدر من الخميسات/المغرب

    قراءة في الفصل 19 من الدستور المغربي 1996

    شاطر

    aljisraljadide
    Admin

    عدد المساهمات: 721
    نقاط: 8042
    تاريخ التسجيل: 19/11/2010
    العمر: 42

    قراءة في الفصل 19 من الدستور المغربي 1996

    مُساهمة من طرف aljisraljadide في 2011-03-22, 17:15


    قراءة في الفصل 19 من الدستور المغربي 1996
    "الفصل 19 مجرد احتياط دستوري"

    (*)بوجعبوط المصطفى
    من الصعب، إن لم نقل من المستحيل أن يفهم المواطنون هذا الفصل الذي خلق ويخلق نقاشات متعددة في الجرائد، المقاهي في المواقع الالكترونية وغيرها من قنوات التواصل؛ كل يؤول، الكل أصبح يفهم في الدستور، الكل إن لم نقل القلة منهم. البعض سمع وفهم أن الفصل 19 دستور من داخل الدستور، هل كل المغاربة يعرفون الدستور أوأحد فصوله؟ لماذا بالضبط فصل 19؟ إذا ناقشت أحد وحاولت أن توضح له الفصل 19 مهما كان مستواك الدراسي وتخصصك فإنه سيجهلك ومن هنا ننطلق من مقولة "ما جادلت عالما إلا غلبته وما جادلت جاهلا إلا غلبك".
    ولا بأس أن نقرب المواطنين لوضعية رئيس الدولة في فصل واحد في الدساتير المقارنة:
    دستور اليابان لسنة 1946
    المادة 1:"الإمبراطور هو رمز اليابان كما أنه هو رمز وحدتها الترابية، وقد اكتسب هذه الصفة من إرادة الشعب الياباني الذي هو مصدر السيادة"
    دستور إسبانيا لسنة 1978
    المادة 56(الفقرة الأولى):"الملك هو رئيس الدولة ورمز وحدتها ودوامها، يمارس التحكيم ويسهر على السير العادي لوظيفة المؤسسات، ويقوم بالتمثيل الأسمى للدولة في العلاقات الدولية، وخاصة مع أمم جماعته التاريخية، كما يمارس الاختصاصات المخولة إليه بمقتضى الدستور والقوانين".
    دستور فرنسا لسنة 1958 الذي تم تعديله 2008.
    "يسهر رئيس الجمهورية على احترام الدستور، وهو يضمن-باعتباره حكما- السير المنتظم للسلطات العامة واستمرار بقاء الدولة. وهو الضامن للاستقلال الوطني، وعدم المساس بإقليم الدولة، واحترام اتفاقيات مجموعة الدول الفرنسية والمعاهدات"
    دستور المغرب لسنة 1996
    "الملك أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها، وهو حامي حمى الدين والساهر على احترام الدستور، وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات. وهو الضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة"
    جاء في كتاب (النظام الدستوري المغربي 1 المؤسسة الملكية طبعة 1996-1997 للأستاذ قلوش مصطفى) ''أن المغرب يعتبر البلد الوحيد الذي احتفظ لرئيس الدولة بأحد الألقاب التي أطلقت على متولي سدة الإمامة العظمى من أجل ربط الماضي بالحاضر. والهدف الواضح من الإبقاء على لقب أمير المؤمنين الذي أطلق على الملوك المغاربة عن جدارة واستحقاق ابتداء من الدولة الموحدية وإلى أن تم تكريسه دستوريا هو إلزام الملك بإعتباره أميرا للمؤمنين بالاستمرار في القيام بواجباته المتعلقة بالشؤون الدينية حيث يتوجب عليه أن يسهر على حماية الشريعة وإقامة شعائر الدين، أوعلى حد تعبير الماوردي:"حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة، فإن نجم مبتدع أوزاغ ذو شبهة عنه أوضح له الحجة وبين له الصواب وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود، ليكون الدين محروسا من خلل والأمة ممنوعة من زلل"''
    وترتيبا على هذا، فإن المؤسسة الملكية لها منزلة عالية بالنظر إلى الإرادة الشعبية وسموها على باقي المؤسسات الدستورية كالبرلمان والحكومة...، كما يسمح هذا الفصل للملك القيام بدور الحكم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وحل البرلمان ومخاطبة مجلس النواب وتوقيع المعاهدات وممارسة حق العفو ...، وبالتالي فإن المسكوت عنه في إطار الدستور يبقى للملك باعتباره أمير المؤمنين وممثلا أسمى للأمة.
    فالفصل 19 هو ليس ما يعتقده البعض دستور داخل دستور أوهو دستور بنفسه،لا؟؟؟؟ فالفصل 19 مجرد احتياط دستوري un subsidiaire constitutionnel يوظف لمواجهة كل الاحتمالات (الفراغ التشريعي، حالة الاستثناء، حالة الحصار، حالة الحرب، حالات التحكيم، حالات التأويل...)أما في الظروف العادية فإن النظام الدستوري المغربي يشتغل بعيدا كل البعد عن تأثيرات هذا الفصل.
    أما المخزون العام للفصل 19 كما جاء في أطروحة الدكتوراه لـ(نجيب الحجيوي "سمو المؤسسة الملكية بالمغرب –دراسة قانونية- سنة 2000-2001)
    - المخزون الديني: إمارة أمير المؤمنين وحماية الدين؛
    - المخزون الوطني: الضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة؛
    - المخزون الرمزي: الممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها؛
    - المخزون السياسي والقانوني: حماية الدستور وصيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات.
    لقد تساءل ريمي لوفو R.Leveau (Islam et contrôle politique au Maroc) بدوره عن مدى إدراك علال الفاسي والدكتور الخطيب أثناء اقتراحهما على الملك إضافة لقب أمير المؤمنين إلى النص الأصلي، أن الأمر يتعلق فقط بالتذكير بالمرجعية الدينية للحكم.
    نماذج تطبيق الفصل 19:
    - الظهير الشريف رقم 1.84.7 الصادر بتاريخ يناير 1984 بمثابة قانون يتعلق باتخاذ تدابير مالية في انتظار إصدار قانون المالية لسنة 1948.
    - الظهير الشريف رقم 1.83.287 الصادر بتاريخ 14 أكتوبر 1983 المتعلق بممارسة السلطة التشريعية.
    - الظهير الشريف رقم 1.84.54 الصادر بتاريخ 27 أبريل1984 بمثابة قانون المالية لسنة 1948.
    - الظهير الشريف رقم 1.94.297 الصادر بتاريخ 24 نوفمبر 1994 المتعلق بالمجلس الاستشاري لمتابعة الحوار الاجتماعي
    وفي الخلاص فإن إصدار أحكام قيمة على الفصل 19 بدون فهم محتواه أثناء الفراغ التشريعي والمؤسساتي يقللان من فهم حيثيات الوثيقة الدستورية من حيث المضمون والشكل والعلاقة التي تربط الفصول في ما بينها وبالتالي، فإن هناك جيلين يريدان الحسم في ما بينهم هو إشكالية الفصل 19 جيل ينتمي إلى دساتير فصل السلطات أي جيل تقليدي، وجيل آخر حداثي ينتمي إلى ما يصطلح عليها بالدساتير صك الحقوق والحريات وبالتالي هذا النمط الأخير يريد الخروج خارج مضمون الوثيقة الدستورية وتبني أفكار ما بعد التقريرين؛ تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة وتقرير الخمسينية، وهذا الجيل يمثل فكرة التغيير والإصلاح.


    (*) باحث في سلك الدكتوراه العلوم السياسية كلية الحقوق أكدال-الرباط

      الوقت/التاريخ الآن هو 2014-11-22, 22:32